وهبة الزحيلي
215
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : نزول الآية وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ . . [ 49 ] : روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال : قال كعب بن أسيد ، وعبد اللّه بن صوريا ، وشاس بن قيس : اذهبوا بنا إلى محمد ، لعلنا نفتنه عن دينه ، فجاءوه ، فقالوا : يا محمد ، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم ، وأنا إن اتبعناك اتبعتنا يهود ، ولم يخالفونا ، وأن بيننا وبين قومنا خصومة ، فنحاكمهم إليك ، فتقضي لنا عليهم ، ونؤمن بك ، فأبى ذلك ، وأنزل اللّه فيهم : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ إلى قوله : لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ . أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ؟ فيه كما قال الزمخشري وجهان : أحدهما - أن بني قريظة والنضير طلبوا إليه أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى ، وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : القتلى سواء ، فقال بنو النضير : نحن لا نرضى بذلك ، فنزلت . والثاني - أن يكون تعييرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم ، وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل لا تصدر عن كتاب ، ولا ترجع إلى وحي من اللّه تعالى . وعن الحسن : هو عام في كل من يبغي غير حكم اللّه . والحكم حكمان : حكم بعلم فهو حكم اللّه ، وحكم بجهل فهو حكم الشيطان . وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض ، فقرأ هذه الآية . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه ، والإنجيل الذي أنزله على عيسى كلمته ، وذكر ما فيهما من هدى ونور ، وأمر باتباعهما حيث كانا